ما هو نظام ERP

ما هو نظام ERP

ما هو نظام ERP؟ وفيمَّ يُفيد هذا المُصطلح الشركات وقطاعات المال والأعمال؟ إذ هُناك العديد من المُصطلحات الاقتصادية والمُحاسبية التي كثيرًا ما تطرأ على آذاننا، ورغم ذلك فإن بعضها يُعد مُبهمًا لمن هُم بعيدون عن هذا المجال ومن ينتسبون له على حدٍ سواء، لذا رأينا أنه من واجبنا تعريفكم بماهية أحد أهم هذه المُصطلحات، ألا وهو الـ ERP System.

ما هو نظام ERP

نظام الـ ERP هو اختصار لمُصطلح يُعد ركيزةً تُبنى عليه المؤسسات في الوقت الراهن، والحديث هُنا عن الـ Enterprise resource planning، أو ما يُعرف باللُغة العربية باسم نظام تخطيط موارد المؤسسات، وهو من صور الأنظمة القادرة على مُساعدة كافة المؤسسات بمُختلف أحجامها لتطبيق آلية أتمتة وإدارة عدد كبير من العمليات في إطار تبسيطها.

مع أن الكلام يبدو مُعقدًا بعض الشيء أو رُبما غير مفهوم، إلا أن هذا النظام في الواقع يُعد بسيطًا للغاية، كما أنه يُستخدم مُنذ قديم الأزل، والفكرة الرئيسية له تكمُن في تنسيق وتخطيط كافة الموارد الخاصة بالشركة، ذلك عن طريق دراسة ترتيب ما ينتج عن العمليات التجارية للمؤسسة من تدفقٍ للبينات.

فيعمل هذا النظام على الربط بين الجانب المالي للشركة، التصنيع، إعداد التقارير، أنشطة الموارد البشرية بالإضافة إلى مراحل سلسلة التوريد وغيرها من العمليات الأخرى ضمن مرحلة التصنيع، الإنتاج والتجارة بشكلٍ عام، وكُل ذلك يتم بتناسُقٍ وسلاسةٍ تُسهل الكثير على المؤسسة بكافة مستوياتها الإدارية في حال ما تم تطبيقها بشكلٍ صحيح.

للوهلة الأولى قد ترى أن هذا النوع من الأنظمة ما هو إلا مُحاولة الجمع بين الجانب التشغيلي والمالي للشركة في إطار تحقيق أهدافها وفقًا للنظرة الاستراتيجية المُستقبلية الخاصة بها، وهي نظرة سطحية للنظام في واقع الأمر، أو تعكس الشكل القديم والتقليدي للنظام.

فقديمًا كان يتم العمل على تطبيق هذه العمليات دون القيام بربط كافة الأنظمة والنشاطات الأخرى داخل المؤسسة ببعضها، ما ينتج عنه تخطيط مُلائم لموارد المؤسسة واحتياجاتها، ولكنه كان مليئًا بالقصور، وذلك نظرًا لكون كُل عملية كانت مُنفصلة، ما أدى إلى كونه نظام يُبطئ من العمليات التي يقوم بتنظيمها بالتبعية.

لكن في الوقت الراهن أصبح الـ ERP System يتسم بمرونةٍ لا حصر لها، ذلك بالتزامن مع عامل الأمان، الاستدامة وحتى الخُصوصية، وهذا في إطارٍ يشتمل على درجات عالية من الكفاءة والفاعلية.

أصبح لدينا على إثر ذلك نظامًا واحدًا يجمع بين الجانب التمويلي، الموارد البشرية، العمليات الأساسية للشركة من إنتاجٍ وتصنيع، وحتى إدارة المخزون وقطاع التوظيف ككُل، ويُنظَر إليها جميعها على أنها أجزاء من أُحجية كبيرة لا يُمكن أن تكتمل دون اشتمالها على كافة أركان العمليات والأقسام داخل المؤسسة، ما تسبب في اندثار فكرة استقلال الأقسام والعمليات بذاتها.

آلية عمل نظام ERP

حاولنا تبسيط الإجابة عن سؤال ما هو نظام ERP، ولكن من الضرورة تعريفكم بكيفية عمل ذلك النظام، ففي المقام الأول يعد نظام تخطيط موارد المؤسسات ما هو إلا قاعدة بيانات ضخمة ومركزية تعمل على مُحاولة تبسيط كافة المُدخلات من بيانات في كافة أقسام المؤسسة وعملياتها.

ذلك يتم في سبيل الوصول إلى مُخرجات أقل تعقيدًا مما كان الوضع عليه في السابق، وهذا نظرًا للتكامُل الذي يضمنه هذا النوع من الأنظمة، فأدى تطبيق هذا النظام إلى وُجود مصدر أوحد للمعلومات الحقيقة والمُعتمدة، وهو الأكثر موثوقية على الإطلاق.

فيه يُمكن الاطلاع على كافة العمليات التي تقوم بها المؤسسة، وذلك وفقًا للترتيب المنطقي، فيُمكن أن تكون المُدخلات أمامك هي كم المُنتجات المطلوبة من مؤسستك، وفي رحلتها حتى تُصبح مُنتجًا نهائيًا بين يدي العميل نجد مرحلة الإنتاج بكافة تفاصيلها، النقل، التسليم، استلام المدفوعات وفي النهاية العمل على تسجيلها في القوائم المعنية.

في إطار هذه العملية التي تبدو ظاهريًا بسيطة يقوم نظام تخطيط موارد المؤسسات ERP System بالعمل على دراسة المُدخلات الأخرى لكُل جُزء في العملية، فنجد أن مُستخدم هذا النظام يُولج المعلومات الخاصة بالعميل، مثل معلومات الاتصال، وفي نفس الوقت يُرسل أمرًا للهيئة الخاصة بتلقي الطلبات.

التي تتحقق بدورها من امتلاك المؤسسة وتوفيرها للمُنتج المطلوب بالكم المطلوب، هذا بالتزامن مع الاطلاع على البيانات التي يُقدمها قسم المخزون، وفي الوقت ذاته يتم إرسال أمر للإدارة الدُنيا لإنتاج كم العناصر التي تُمثل العجز بين المطلوب والموجود، وبعدها يتم التنسيق بين إدارتي التخزين والشحن، لتصل البضاعة في النهاية إلى العميل.

قد تظُن أن دور النظام انتهى عند هذه النُقطة، وفي الواقع هذا غير صحيح، إذ إنه وبمُجرد تلقي مُدخل البيانات والمسؤول عن النظام تأكيدًا بكون العميل استلم البضائع، إذ يتم العمل إصدار الفواتير وفقًا للآلية التي تم الاتفاق على الدفع والسداد وفقًا لها.

عند وُصول المبالغ المُحصلة والمُطلوبة تُدون في دفتر الأستاذ العام، وكُل ذلك يُمثل عملية واحدة مُتصلة ومُتسلسلة، مع العلم أن هُناك إجراءات أخرى تتم على إثرها، مثل تغيير البيانات المُتاحة حاليًا بعد هذه العملية، مثل الكم الذي انخفض به المخزون، والقدر الذي ارتفع به جانب الإيرادات.

فلك أن تتخيل كم البيانات التي يعمل هذا النوع من الأنظمة على مُعالجتها، ومدى قُدرته على تبسيط أجزاءٍ كانت مُعقدة فيما سبق وتتطلب وقتًا وجُهدًا أكبر بكثير.

فوائد تطبيق المؤسسات لنظام ERP

في واقع الأمر إن الإجابة عن سؤال ما هو نظام ERP لا تعكس بالكامل كافة الفوائد التي يعود بها على المؤسسة ككُل بكافة جوانبها، والتي قد تشتمل وفقًا لطريقة تطبيق النظام ومدى دقته على ما يلي:

  • القُدرة على جمع كافة البيانات عن طريق أتمتتها.
  • المُساهمة في إعداد التقارير في كافة المُستويات الإدارية بأفضل شكل مُمكن.
  • توفير التكلفة الكُلية للعمليات، وذلك نظرًا لتسهيل العمليات وتبسيطها، ما يؤدي بالتبعية إلى اختصار مراحل مُكلفة لم تُعد مُهمة في الوقت الراهن رُغم استنزافها لموارد لا حصر لها فيما مضى.
  • مُساعدة الإدارة في التعامل مع العمليات المُعقدة بشكلٍ أبسط، ما يُسهل من فكرة النمو ويُساهم في تحقيق الأهداف الاستراتيجية بعيدة المدى.
  • تعزيز فكرة التكامل والتعاون بين كافة الأقسام، وهو الربط الذي يؤدي إلى تبادل المعلومات والاستفادة منها بأفضل صُورة مُمكنة.
  • التحسين بشكلٍ كبير من كفاءة خدمة العُملاء.
  • تقليل درجة المخاطر، وهو ما يحد من الخسارة ويُدنيها، وهو ما يُعد نتاج التعامل الكُفء والفعال مع الموارد المُتاحة.
  • تعزيز وتحسين نتاج إدارة سلسلة التوريد ككُل.

أنواع نظام تخطيط موارد المؤسسات

على إثر بحثك عن إجابة لسؤال ما هو نظام ERP لا بُدَّ من أنك وجدت أنواعًا مًختلفة لهذا النظام، فما هي هذه الأنواع؟ وما هو الذي يُشكل الفارق بين كُلٍ منها؟ في واقع الأمر الاختلاف الرئيسي بين أنواع الـ ERP System ينشأ بسبب اختلاف حجم المؤسسة التي تعمل على تطبيقه.

ذلك بالتزامن مع نوع البيانات التي تعمل على مُعالجتها للوصول إلى معلومات نهائية، ويختلف ذلك أيضًا وفقًا للبُنية التحتية لنوع الحوسبة التي تلجأ له الشركة، وفي واقع الأمر هُناك عدد كبير من التصنيفات الخاصة بالنظام، ومن أشهرها وأبرزها ما يلي:

1- نظام التخطيط الجاهز ERP In A Box

هذا النوع من الأنظمة يُعد الأسهل على الإطلاق من ناحية التعامل، ويُمكننا الإجابة عما هو نظام ERP الجاهز بقول إنه قالب مُعد مُسبقًا يتم استعماله على بشكلٍ فوري، دون الحاجة إلى تخصيص، ويتم تصنيفه على أنه مُهيأ ومخصص لعمليات بعينها Custom-built, ready-made, or hybrid solutions.

يصلُح هذا النوع من الأنظمة بشكلٍ أكبر للوظائف الروتينية الخاصة بالأعمال، وتتسم بكونها ذات تكلفة مُنخفضة، ما يجعلها تتلاءم بشكلٍ كبير مع الشركات الصغيرة، وهُناك العديد من الأمثلة عليها، من أبرزها:

2- نظام التخطيط المُعقد Complex ERP

النظام المُعقد لتخطيط موارد المؤسسات له القُدرة بشكلٍ كبير على فهم وتنظيم كمٍ كبيرٍ من البيانات، وتحويلها إلى معلومات تُمثل استنادًا مرجعيًا موثوقًا فيما بعد، مع العلم أن الاختلاف المحوري بين هذا النوع وغيره من الأنظمة كونه نظامًا مُبرمجًا بالكامل، أو كما يُقال From Scratch.

فيقوم المُطورون بإعداده من الصفر في وقتٍ يطول أو يقصر وفقًا لمُتطلبات المُنشأة وحجمها، ما ينتج عنه في النهاية برنامجًا مُتخصصًا بدرجةٍ كبيرة، فيُلائم مُؤسسة بعينها فقط ولا يُمكن استعماله بشكلٍ عام بين المؤسسات في نفس القطاع، مع العلم أنه يُستعمل في المؤسسات الكبيرة فقط، ونرى هذا النوع في أنظمة SAP R3 وSage M3.

3- نظام التخطيط المرن المُتوسط Flexible ERP

الوصف الأمثل الذي يُجيب عما هو نظام ERP المرن كونه نظام هجين وسيط بين النظام المُعقد، والشكل الثابت البسيط لنظام تخطيط الموارد في المؤسسات، ويجمع بين مُميزات النوعين مُتلافيًا عيوبهما.

فمُرونته تجعله قابلًا للتعديل، مُتفوقًا على الشكل الجاهز من ناحية التخصيص، وذلك بالتزامن مع سُهولة الاستخدام نسبيًا، مُتفوقًا على النظام المُعقد من ناحية إمكانية استعماله في عمليات تجمع بين الأساسية، البسيطة والمُعقدة.

ما يجعله مُناسبًا لكافة صور المؤسسات الصغيرة، المتوسطة والكبيرة أيضًا Designed for small, midsize, or large companies، ومن أبرز الأمثلة عليه:

4- الأنظمة المُخصصة للأعمال Industry-Specific ERPs

يُمكننا الجزم والقول إن هذا النوع من الأنظمة يُعتبر بلا أدنى شك الأكثر راحة وسهولة في الاستعمال، فبجانب كونه قالبًا ثابتًا لا يُمكن التعديل عليه إلا في أضيق الحُدود، يُعد أيضًا مُخصصًا إلى حدٍ كبير للاستعمال في صناعة بعينها.

فيشتمل على نماذج مألوفة يُمكن استعمالها بشكلٍ دوري أو يومي، ويكثُر استعماله في مجالات عِدة أبرزها ما يلي:

  • الذكاء الاصطناعي وذكاء العُمال Business intelligence (BI) and artificial intelligence (AI).
  • إدارة سلسلة التوريد Supply chain management.
  • إدارة المشروع Project management.
  • قسم الموارد البشرية Human resources (HR).
  • إدارة علاقات العُملاء Customer relationship management (CRM).
  • العمل على التنبؤ بالطلب والتخطيط له Demand planning and forecasting.
  • قسم إدارة المخزون Inventory management.
  • إدارة المُحاسبة والمالية Accounting and financial management.
  • إدارة الجودة Quality management.
  • إدارة تخصيص الأسعار Price change management.

ظهر المفهوم الأول الذي يُجيب عما هو نظام ERP في بدايات القرن الثامن العشرين، وذلك على يد المُهندس فورد ويتمن هريس Ford Whitman Harris، تحديدًا في عام 1913م، وقد كان مُجرد نظام ورقي هدفه العمل على جدولة الإنتاج، وعلى الرغم من بساطته إلا أنه كان الشُعلة التي نتج عنها هذا النظام المُتطور.

شارك المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.